« العَدَمِيَّةُ فِي اَلدِّرَاسَاتِ اَلنَّحْوِيَّةِ وَالصَّرْفِيَّـةِ »
Abstract
فممَّا لا شكَّ فيه أنَّ الله تعالى قد قيَّض للعربيَّة رجالات وعلماء يتدارسونها، وينشرون علومها، وفي طليعتهم كثيرٌ من النحاة، الذين لم يدخروا جهدًا في تقعيد النحو العربي، وتيسيره للدارسين، واختصار شُرُوحه، وشرح مُختصره، والتَّعليل التَّعليمي لقواعده، وغير ذلك من ألوان الاجتهاد والجهود والبحوث والدراسات، وكل أصناف الأعمال المفيدة المشكورة، فَقَوَاعِدُ اَلنَّحْوِ اَلْعَرَبِيِّ " قَانُونٌ لُغَوِيٌّ، وَهَذَا اَلْقَانُونُ اَللُّغَوِيُّ دُسْتُورٌ عَرَبِيٌّ عَامٌّ، وَهُو نِتَاجٌ جَمَاعِيٌّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ اَلْقَادِرِيْنَ عَلَى الاسْتِقْرَاءِ وَالاسْتِنْتَاجِ، ثُمَّ التَّقْنِيْنِ وَالتَّقْعِيْدِ، فَالأَصْلُ فِي كُلِّ عِلْمٍ أَنْ يَكُوْنَ جَمْعاً لِجُهُودٍ مُتَقَارِبَةٍ مُجْتَمِعَةٍ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ وَهَدَفٍ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ، فَإِذَا كَانَتْ اَلْبَصْرَةُ سَبَّاقَةً إِلَى تَقْنِيْنِ اَلْعَرَبِيَّةِ فَإِنَّ لِلْكُوْفَةِ فَضْلَ الإِكْمَالِ وَالإِتْمَامِ فِي كَثِيْرٍ مِنْ الأَحْكَامِ"(1).
ويقولُ ابنُ مضاء الأندلسي:" وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ اَلنَّحْوِيِّينَ، قَدْ وَضَعُوا صِنَاعَةَ النَّحْوِ لِحِفْظِ كَلامِ اَلْعَرَبِ مِنْ اللَّحْنِ، فَبَلَغُوا مِنْ ذَلِكَ إِلَى اَلْغَايَةِ اَلَّتِي أَمُّـــوا"(2). وَفِي هَذَا اَلشَّأَنِ أيضًا يَقُوْلُ اَلْمُسْتَشْرِقُ اَلأَلْمَانِيُّ (يُوهَان فِك):" وَلَقَدْ تَكَفَّلَتْ اَلْقَوَاعِدُ اَلَّتِي وَضَعَهَا اَلنُّحَاةُ اَلْعَرَبُ فِي جَهْدٍ لَا يَعْرِفُ اَلْكَلَلَ، وَتَضْحِيَةٍ جَدِيْرَةٍ بِالإِعْجَابِ؛ بِعَرْضِ اَلْفُصْحَى وَتَطْوِيْرِهَا فِي جَمِيِعِ مَظَاهِرِهَا مِنْ نَاحِيَةِ اَلأَصْوَاتِ وَالصِّيَغِ، وَتَرْكِيْبِ اَلْجُمَلِ وَمَعَانِي اَلْمُفْرَدَاتِ عَلَى صُوْرَةٍ شَامِلَةٍ، حَتَّى بَلَغَتْ كُتُبُ اَلْقَوَاعِدِ اَلأَسَاسِيَّةِ عِنْدَهُمْ مُسْتَوَى مِنْ اَلْكَمَالِ لَا يَسْمَحُ بِزِيَادَةٍ لِمُسْتَزِيْدٍ"(3).
ولقد استوقفني مصطلحٌ أو ظاهرةٌ عند مُطالعتِي لبعضِ كُتُبِ التُّرَاثِ اللُّغَوِيِّ العَرَبِيِّ؛ بِصِفَةٍ عامَّةٍ، والنَّحْوِيِّ والصَّرفِيِّ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ، أَلَا وَهِيَ اعتمَادُهُمْ عَلَى «اَلْعَدَمِ أَوْ اَلْعَدَمِيَّةِ»، وهَذَا أَشْبَهُ بِالرَّجْمِ بالغَيْبِ أَوْ اَلافْتِرَاضِ أَوْ اَلتَّوَهُّمِ اللُّغَوِيِّ والفِكْرِيِّ والفَلْسَفِيِّ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُرْصُدَ هَذِهِ الظَّاهِرَةَ وأَدْرُسَهَا دِرَاسَةً لُغَوِيَّةً نَحْوِيَّةً صَرْفِيَّةً، لَلتَّعْرِيْفِ بِهَا، وَالوُقُوْفِ عَلَى أَسْبَابِهَا وَمَظَاهِرِهَا وَشَوَاهِدِهَا فِي الدِّرَاسَاتِ النَّحْوِيَّةِ والصَرْفِيَّةِ.
وَاعْتَمَدْتُ فِي هَذِه اَلدِّرَاسَةِ عَلَى اَلْمَنْهَجِ اَلاسْتِقْرَائِي اَلتَّحْلِيْلِي، مُسْتَعِيْنَةً بِكُلِّ مَا تَيَسَّرَ لِي مِنْ آَرَاءٍ وشَوَاهِدَ وَأَمْثِلَةٍ تَخْدُمُ مَوْضُوْعَ اَلدِّرَاسَةِ، دُوْنَ اَلاقْتِصَارِ عَلَى رَأْي عَالمٍ دُوْنَ غَيْرِهِ، أَوْ مَدْرَسَةٍ أَوْ مَذْهَبٍ دُوْنَ غَيْرِهِ، وَأَهْدَفُ مِنْ ذَلِكَ تَقْدِيْمَ دِرَاسَةٍ لُغَوِيَّةٍ نَحْوِيَّةٍ شَامِلَةٍ حَوْلَ هَذَا اَلْمَوْضُوْعِ «اَلْعَدَمِيَّةِ» اَلَّذِي أَزْعُمُ أَنَّنِي لَا أَعْلَمُ دَارِسًا خَصَّصَ لَهُ دِرَاسَةً مُسْتَقِلَّةً خَاصَّةً بِهِ حَسْبِ عِلْمِي اَلْمُتَوَاضِعِ.
وَجَاءَتْ خُطَّةُ اَلدِّرَاسَةِ عَلَى اَلنَّحْوِ اَلآَتِــي:
اَلْمُقَدِّمَةُ : وَفِيْهَا أَسْبَابُ اَلدِّرَاسَةِ، وَأَهْدَافُهَا، وَأَهَمِيَّتُهَا، وَمْنْهَجُهَا، وَخُطَّتُهَا، ...الخ .
اَلْمَبْحَثُ اَلأَوَّلُ: (فِي مَفْهُوْمِ اَلْعَدَمِيَّةِ). وَيَأْتِي فِي ثَلَاثَةِ مَطَالِبَ:
اَلْمَطْلَبُ اَلأَوَّلُ : اَلْعَدَمِيَّةُ لُغَــةً وَاصْطِلاحًا:
اَلْمَطْلَبُ الثَّانِي : أَسْبَابُ اَللُّجُوْءِ إِلَى اَلْقَوْلِ بِالْعَدَمِيَّةِ.
اَلْمَطْلَبُ اَلثَّالِثُ : اَلْعَدَمِيَّةُ وَالْمُصْطَلَحَاتُ اَللُّغَوِيَّةُ اَلأُخْرَى.
اَلْمَبْحَثُ الثَّانِي: (اَلْعَدَمِيَّةُ فِي أَقْسَامِ اَلْكَلِمَةِ). وَيَأْتِي فِي ثَلَاثَةِ مَطَالِبَ :
اَلْمَطْلَبُ اَلأَوَّلُ : اَلْعَدَمِيَّةُ فِي اَلاسْـمِ.
اَلْمَطْلَبُ الثَّانِي : اَلْعَدَمِيَّةُ فِي اَلْفِعْلِ.
اَلْمَطْلَبُ اَلثَّالِثُ : اَلْعَدَمِيَّةُ فِي اَلْحَرْفِ.
اَلْمَبْحَثُ اَلثَّالِثُ : اَلْعَدَمِيَّةُ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ.
اَلْخَاتِمَةُ : وَلَـخَّـصْتُ فِيْهَا أَهَـمَّ نَتَائِجِ هَذِهِ اَلدِّرَاسَـةِ.
Full Text:
UntitledRefbacks
- There are currently no refbacks.