وقفات في حاشية الشيخ زاده على تفسير الإمام البيضاوي في دراسته لعلم المعاني، وموقفه من البلاغيين
Abstract
التمهيد : أثر المفسرين في البحث البلاغي
القرآن الكريم، هو حبل الله المتين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تشبع منه العلماء، ولا يخلق من كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه .
أنزل الله ـ سبحانه وتعالى ـ هذا القرآن على محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد أن حرّفت الكتب السماوية التي أنزلت على الأنبياء السابقين ـ عليهم الصلاة والسلام ـ؛ ليرشدوا بها أقوامهم إلى أهدى السبيل وأبينها .
وهذا القرآن هو الصراط المستقيم، الذي أراد الله من الخلق أن يسيروا عليه، ويهتدوا بهديه، ويقفوا عند حدوده حتى يلقوا ربهم ـ سبحانه وتعالى ـ وكتاب هذا شأنه، وهذه منزلته، لابد أن يكون مفهوماً بكل مفرداته وتراكيبه .
وإن هذا القرآن الكريم الذي جاء بلسانهم كان دليلاً على صدق دعوته صلى الله عليه وسلم؛ وبرهاناً على أنه رسول الله إليهم؛ حيث تحدَّاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتوا بقرآن مثله، فسقط في أيديهم على ما جاء في قوله سبحانه: { قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } الإسراء (88) .
ووقفوا أمام هــذا التحدي مبهـورين، فتحداهم مرةً أخرى أن يأتوا بعشر سورٍ مثله، يقول سبحانـه: {أَمْ يَقُولُـونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} هود (13) فعجزوا، فتحدَّاهم مرة ثالثة أن يأتوا بسورةٍ واحدة حيث قال : {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ *فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } البقرة (23ـ24) .
وأخذ البحث في إعجاز القرآن لدى العرب المسلمين الصدارةَ على كل ما أنتجه العرب من أدبٍ وبيان، بوصفه الوحي من السماء، وأساسَ التشريع، والموجه المرشد لجميع البشر، وأصبح الإعجاز البلاغي للقرآن الشغل الشاغل للعرب والمسلمين على مدى العصور والأيام، إذ وجَهَّوا عقولهم إلى دراسته، فاستطاعوا إدراكَ بعض أسرارِ القرآن الكريم عن طريق تلك الدراسات الكثيرة التي تهتم بتفسير معاني القرآن وبيان بلاغته ( نظرية النظم وقيمتها العلمية في الدراسات اللغوية ص 13 ) .
وكان علم التفسير أوَّلَ العلوم التي نشأت لخدمة القرآن الكريم، وقد اختلفت مذاهبُ علماء التفسير واتجاهاتهُم، فاللغويون والنحويون منهم طبعت كتبهم باسم " معاني القرآن "وفيها مزجٌ بين النحو واللغة كما صنع الكسائي، والأخفش، والمازني، والفراء والزجاج .
وأفرد علماءٌ آخرون اللغة وحدها دون النحو، فألفوا كتباً تحمل عنوان " غريب القرآن " كما فعل أبو عبيدة معمر بن المثنى، وابن قتيبة .
Full Text:
UntitledRefbacks
- There are currently no refbacks.